الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

147

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وحينئذ معنى كونهم رجال النورانية أو رجال الظلمانية ، أنهم يدعون بالحروف والأسماء النورانية تارة فبهذا اللحاظ يسمون بها ، ويدعون بالحروف والأسماء الظلمانية أخرى فبهذا اللحاظ يسمون بها فتأمل . ثمّ اعلم علما يقينا أنّ مرادهم بالغوث قائم آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله صاحب الأمر والزمان المهدي المنتظر ( عج ) كما أنه يسمّى عند الحكماء مدبّر العالم وإنسان المدنية وهو المسمى بالفارقليط كما قال عيسى عليه السّلام : " نحن نأتيكم بالتنزيل ، وأما التأويل فسيأتي الفارقليط في آخر الزمان " . وإنما قلنا مرادهم بالغوث هو ( عج ) لما قال كمال الدين في تفسيره القرآن لا يقرأه بالحق والحقيقة كما هو إلا المهدي ( عج ) ، فإنّ قوله عليه السّلام : " إنّ الزمان دار إلى أن وصل إلى النقطة التي منها بدأ " مطابق لأنّ الخاتم للأولياء هو المهدي ، لأنه في الحقيقة هو الخاتم للولاية والنبوة والرسالة والآفاق والأنفس والقرآن والشرع والإسلام والدين ، لأنّ الكل موقوف عليه قائم به بأمر اللَّه تعالى لأنه القطب ، والوجود لا يقوم إلا بالقطب ، ولا يبقى إلا به كالرحى ، فإنه لا يبقى نفعه ولا يدور إلا بالقطب . ومعنى القول " بأن الزمان دار إلى أن وصل إلى النقطة التي منها بدأ " هو أنّ عالم الكون جميعا في الحركة ، فإنّ حركات الأكوان طرّا وتنزّلاتها وترقياتها دورّية كالأفلاك والزمان الذي هو مقدار حركتها . فدار الوجود من العقل إلى العقل ، والنقطة التي هي مبدأ خطَّ القوس النزولي تتحد بالنقط ، التي هي منتهى خطَّ القوس الصعودي ، وجميع ما في القرآن في النقطة كما هو المأثور عن الحقيقة العلوية ، ومنه يظهر معنى أنّ القرآن لا يقرأه بالحق والحقيقة كما هو إلا المهدي ( عج ) فإنّ المراد منه قراءته بلسان الحق تعالى ، وبما هو هو تجلّ من تجلَّياته ، ولا ريب في أنه لا يمكن ذلك لأحد إلا له ( عج ) ولهذا النحو من القراءة مراتب أكملها له ( عج ) .